تستعرض الصحفية إيناف حلبي في تقريرها تفاصيل الجدل الدائر داخل إسرائيل بشأن فتح معبر رفح، في ظل غياب قرار سياسي نهائي رغم الاستعدادات الميدانية. وتنقل الكاتبة عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن فتح المعبر يظل مشروطًا بشكل صريح بعودة آخر محتجز إسرائيلي في غزة، الرقيب أول ران غفيلي، الذي لا يزال جثمانه محتجزًا داخل القطاع، معتبرين أن أي خطوة دون تحقق هذا الشرط لن ترى النور.
يوضح تقرير يديعوت أحرونوت أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى ضغوط يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إسرائيل وحركة حماس والوسطاء للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته بشأن غزة، مع مخاوف داخل إسرائيل من إعلان تقدم سياسي حتى في حال عدم استعادة غفيلي.
شرط سياسي واستعداد أمني
ينقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي تأكيده أن القيادة السياسية لم تصدر حتى الآن قرارًا بفتح معبر رفح في أي اتجاه، رغم اكتمال التخطيط العملياتي على المستوى الأمني. ويربط المسؤول أي فتح محتمل بقرار سياسي واضح، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية أنهت استعداداتها تحسبًا لإعطاء الضوء الأخضر.
وفي حال صدور الموافقة، يتوقع أن يفتح المعبر بشكل محدود، يقتصر على حركة الأفراد فقط دون السماح بمرور البضائع، وذلك في الاتجاهين، من قطاع غزة إلى مصر، ومن مصر إلى داخل القطاع. ويهدف هذا الترتيب، وفق المصادر الإسرائيلية، إلى ضبط الحركة ومنع أي اختراقات أمنية محتملة.
آلية العبور ودور مصر
يعرض التقرير تفاصيل الآلية المقترحة لعبور الفلسطينيين من غزة إلى مصر، والتي تستند إلى نموذج طُبق في يناير 2025 خلال اتفاق سابق بين إسرائيل وحماس. وتقدّم السلطات المصرية قائمة بأسماء الراغبين في المغادرة قبل يوم واحد، ثم تجري الجهات الأمنية الإسرائيلية فحوصات أمنية على الأسماء وتصدر موافقتها، ليعبر المقبولون في اليوم التالي.
وتقتصر الحركة، بحسب المصادر، على المدنيين فقط، بما يشمل الجرحى والمرضى وحالات إنسانية أخرى تحددها السلطات المصرية، على أن تخضع جميع الأسماء لمعايير أمنية إسرائيلية.
ويشغّل معبر رفح في هذه الخطة فريق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية، التي تولت إدارة المعبر في مراحل سابقة، بمشاركة عناصر محلية من غزة حصلت على موافقات أمنية إسرائيلية مسبقة.
ويؤكد المسؤولون أن هؤلاء العاملين لا ينتمون إلى حركة حماس أو أي تنظيمات مسلحة أخرى، ولا يمثلون السلطة الفلسطينية رسميًا.
العودة إلى غزة وإجراءات مشددة
يشير التقرير إلى أن التغيير الأبرز في الترتيبات المقترحة يتعلق بحركة العائدين من مصر إلى قطاع غزة، وهي آلية لم تُطبق سابقًا. وفي هذا السيناريو، ترفع مصر قوائم بأسماء الراغبين في العودة، وتخضع هذه القوائم لموافقة أمنية إسرائيلية قبل السماح بالعبور.
ويخضع المسافرون لفحص أولي وتدقيق في الهوية تشرف عليه بعثة الاتحاد الأوروبي داخل معبر رفح، مع متابعة إسرائيلية عن بُعد. وبعد ذلك، تجرى فحوصات إضافية داخل منطقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث يجري العمل على إنشاء مرفق فحص جديد بين معبر رفح وما يُعرف بـ“الخط الأصفر”. وتدير الجهات الأمنية الإسرائيلية هذا المرفق بهدف إجراء تفتيش أوسع والتحقق من الهويات.
ويؤكد المسؤول الأمني أن هذه الإجراءات تهدف إلى منع تسلل عناصر معادية أو إدخال أسلحة ومعدات محظورة إلى قطاع غزة. وحول التقديرات التي تتحدث عن احتمال عودة آلاف الفلسطينيين، يشير المسؤول إلى غياب أرقام مؤكدة، موضحًا أن العدد يعتمد كليًا على القوائم التي تقدمها مصر والقرارات السياسية المتعلقة بتحديد سقف يومي للعبور.
البحث عن غفيلي والضغوط المستمرة
يتطرق التقرير في ختامه إلى استمرار عمليات البحث داخل قطاع غزة عن جثمان الرقيب أول ران غفيلي، وسط ضغوط يمارسها الوسطاء على حماس وحركة الجهاد الإسلامي لتحديد مكانه وتسليمه. ويذكر أن عمليات تفتيش جرت مؤخرًا في حي الزيتون بمدينة غزة.
ويخلص التقرير إلى أن فتح معبر رفح يظل رهينة توازن دقيق بين القرار السياسي والتنفيذ العسكري، مع بقاء مصر طرفًا محوريًا في إدارة الحركة، بينما تستمر المفاوضات والضغوط الإقليمية والدولية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

